لا تعتمدوا على علم الابراج – الشاهد المصرى
ثقافة

لا تعتمدوا على علم الابراج

الكاتب /مصطفى السبع

لا تعتمدوا على علم الابراج…..

قصة قصيرة بطلتها إمرأة.

هذه المرأة كانت دائما كل صباح تبحث عن علم الأبراج لكى تقرأه وكان تاريخ ميلادها يناسب برج من هذه الأبراج وكانت صفات صاحب هذا البرج توصف بأنه هوائي ومتغير أستمرت فى إقتناع نفسها بهذا الأمر لدرجة أنها وصلت لإدمان هذه الصفة وكل يوم تحاول من نفسها أن تعيش قصة جديدة مع إنسان آخر لانسان آخر وهى مقتنعه تماما بأنها انسانه هوائية كما وضح لها هذا البرج بأنها لابد أن تعيش بهذه الحالة لدرجة انها إفتقدت أشخاص كثيرة فى حياتها وخصوصا عندما كانت تقابل شخصية بنفس هذا البرج فكانت على الفور تبتعد عنه لأنها على علم بأن صفة هذا البرج هوائي وأنه سوف يتركها كما تفعل هى مع الآخريين.

مرت الأيام بها تقابل إنسان وتقابل الاخر وتخسر إنسان وتبتعد عن هذا وهذا إلى ان وصلت لمرحلة فقدان الثقة فى كل من يعيش حولها حتى فقدت الثقة بنفسها حتى وصلت لمرحلة الملل الذى يصيب الإكتئاب.
وفى يوم من الأيام تعرفت على شاب وهذا الشاب لايقتنع بهذه الأبراج وعندما تقابل بها وجدها انسانه غير طبيعية متردده فى كلامها أحس أن بداخلها شيئ غريب تقترب منه وفجأة تتهرب منه ثم تعود هى مرة أخرى له من نفسها وتتأسف ولكنه كان حكيما ولا يبالى ما تفعله معه إلى أن تحدثت معه وأعترفت بأنها إنسانه هوائية متردده ومتغيره فى كل حياتها أوقات تعيش فى هدوء وأوقات أخرى تعيش حاله من الملل وأوقاتا تسترجع ذكرياتها وتتأثر دائما بكل هذه المراحل لأنها تحمل صفة برج معين من الابراج التى دائما تقرأ عنها كل صباح.
فسألته ماهو برجك فأجاب لها لا أعرف لأننى لا اهتم بهذه الأبراج فاستغربت له ووجدت فيه الشخصية الحكيمة الثابته والهادئة فقالت له شخصيتك تدل على برج من الابراج التى أعشقها وأبحث كثيرا عنها فرد قائلا أنا لا أقتنع بها إنما إقتناعى التام بأنى إنسان يحمل أحاسيس ومشاعر إنسان يشعر بكيانه إنسان من صنع الله وأعلم كيف أتعامل مع البشر وكيف أقدرهم وكيف أحافظ على مشاعرهم وأحترمها فأعجبت به كثيرا وتمسكت به وهى مصره على أن هذا الشخص ينتمى للبرج الذى تعشقه مرت الأيام وكثرت اللقاءات بينهما وهى فى قمة سعادتها لأنها وجدت الانسان التى تبحث عنه ونسيت الحالة الهوائية التى كانت تشعر بها وأقنعت نفسها بأن برجها بالفعل يتناسب مع هذا البرج وأعترفت له بحبها وأنها لأول مرة تشعر بهذا الحب الذى أمتلك كل احاسيسها ومشاعرها وأنها لن تعيش بدونه طول الحياة وفى لحظة من اللحظات وفى حالة من الهدوء سألها أنتى تقتنعين بحبك لي من أجلى أم من أجل الابراج فأجابته أن علم الأبراج كان دائما يقول أن هذا البرج الذى أنتمى إليه متلاصق مع برجك أنت ومرتبط به وعندما عرفتك وجالست معك وتحدثت وتبادلت مشاعرنا وأحببتك رأيت أن تنبؤات علم الأبراج حقيقية وهذا ماحدث معى بالفعل لأننى قد صادفت تجارب كثيرة وبسبب ترددى وحالتى الهوائية التى هى صفة من صفات هذا البرج فكانت النتيجة أننى خسرت وأفتقدت أشخاص كثيرون فى حياتى لا يناسبون برجى بل فقدت الثقه بكل من يتعامل معى وأيضا فقدت الثقة بنفسي إلى ان وجدتك وقابلتك ودخلت حياتى ووجدت فيك كل صفات البرج التى تتفاعل مع صفات برجى ثم سكتت ونظرت إليه وقالت له ماذا تفكر ومابداخلك أننى أظن بأن بداخلك شيئ لن أعرفه فما هو….
نظر إليها بإبتسامه خفيفة وهادئة ونظرات فيها شفقه على ما أصابها وعلى الحاله الغريبة التى وصلت إليها بسبب إقتناعها بعلم الأبراج فأخرج من جيبه بطاقته الشخصية وأعطاها البطاقة لكى تقرأ ما بداخلها فاستغربت لطلبه وعندما قرأت بيانات البطاقة ورأت تاريخ ميلاده إرتفع صوتها وصرخت بشدة وهى فى حالة هيستيريه من المفاجأة عندما أكتشفت بأنه نفس تاريخ ميلادها ونفس برجها فنقلبت حالتها النفسية رأسا على عقب ثم بكت بكاءا شديدا فأمسك بها وبدأ يداعبها حتى تهدأ من هذه الحالة التى وصلت إليها ولتسترجع مافاتها من أحداث وتحاسب نفسها عن مافعلته فى حق نفسها وفى حق الآخريين ثم قال لها لا بد أن تقتنعى بأنه لا يعلم الغيب إلا الله وان الله هو الذى يحي ويميت وهو بكل شيئ عليم وهو الذى يؤلف القلوب ويجمع بينهما فلا تقتنعى الا بحب الله وعقيدته وتوكلى على الله فى كل أمور حياتك فهو الذى يرزقك كل ما هو صالح لكى فلا تكونى فريسة للاوهام والتهيؤات والخرافات واعتمدى على شخصيتك وأحاسيسك ومشاعرك التى وهبها الله لكى….

نعم إنها حالة من حالات الشيزوفرينيا نتقمص أدوارا وهمية بسبب اقتناعنا بما يقوله علم الأبراج فتكون نهايته تعيسه لأنها تجعل الانسان ذو الاحساس الى انسان آلى لا يتحرك الا من خلالها فالبتالى تعود عليه بحالة معكوسة لحالته الطبيعيه التى خلق عليها لأن هذه الابراج تعيش معنا بحياتنا وتتحكم فينا وتغير مبادئنا وننسي اننا من صنع الله وان الله خلقنا بعقول وميزنا عن مخلوقاته وزرع بداخلنا الاحاسيس والمشاعر التى نستعين بها لنعيش بها الحياة كما وصانا الرسول الكريم بأننا نعيش على الإصرار والتحدى وأن نكون أقوياء أمام أنفسنا حتى لا نضع أنفسنا فريسة للتهيؤات والخرافات فكل الأمور لا يعلمها إلا الله …..

نهاركم سعيد
مصطفى السبع

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً